حيدر حب الله

120

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

مشهور في اختلاف نسخه ووجود الزيادات والنقائص فيه ، فراجع . ومنه يُعلم أنّنا من الصعب أن تحصل لنا صورة واضحة من مجرّد نصّ الصدوق الذي يبدو لي أنّه كان غاضّاً النظر عن هذه الأمور ، فشهرة الكتب التي ذكرها لا تصلح للجزم بوحدة نسخها أو تعدّد طرقها بالفعل تعدّداً حقيقيّاً يحقّق التواتر أو يُفضي لتحصيل العلم لنا اليوم ، وهذا تشكيكٌ عام في كلماتهم - خاصّة مقدّمة الصدوق في الفقه والمقنع - يدفعني للتحفّظ كثيراً ، فقد يدّعون أنّ للكتاب طرقاً كثيرة ، لكنّه من غير الواضح أنّ الطرق متعدّدة حقّاً ، بل لعلّها تنتهي إلى شخص أو شخصين ، هم أصحاب الطريق ، ويحصل وثوق بهما ، فهذا الوثوق لا يعني تواتر الكتب ومعلوميّتها ، خاصّة إذا كنت لا ترى وثاقة هؤلاء ، فأصل تعدّد الطرق ، لا يساوق المعلوميّة ولا التواتر بالضرورة عندنا ، فإنّ وجود طريقين أو ثلاثة للكتاب ، وقد تشترك الطرق هذه في بعض المشايخ ليس بموجبٍ دوماً للتواتر ، وإلا فأغلب ما بأيدينا من روايات هو متواتر في هذه الحال ! وعليه ، فلو سلّمنا أنّ هذه الكتب كانت معلومة النسبة لأصحابها في تلك الفترة ، وأنّ المحمّدين الثلاثة وأمثالهم كانوا مقتنعين بذلك ؛ لكنّ معلوميّة هذا الأمر بالنسبة إليهم لا يساوق التواتر دائماً كما هو واضح ؛ لأنّ مبرّرات المعلوميّة أوسع من مبرّرات التواتر ، ومن ثمّ فلا وجه للقول بأنّ علمهم وأمثالهم بانتساب هذه الكتب لأصحابها يُلزمنا نحن بتحصيل العلم بذلك في جميع هذه الكتب ، نعم هو قرينة وثوقيّة عالية ترفع مستوى الوثوق بكلّ كتاب من هذه الكتب بالنسبة إلينا ، أمّا أن يصبح حال هذه الكتب جميعها معلوماً بالنسبة إلينا ، فهذا صعبٌ جداً ؛ لقوّة احتمال قيام علمهم في بعض الموارد على مقدّمات وثوقيّة اجتهاديّة أقنعت السائد العام آنذاك بذلك ، ولو عرضت علينا لم تقنعنا . وبعبارةٍ أخرى : إنّ علمهم بالانتساب قرينة وثوقيّة عالية بالنسبة إلينا ، لكنّها لا توجب قهراً علمنا بالانتساب في هذه المساحة الكبيرة من الكتب والأصول بعد عدم